
في مشهد سياسي وجماهيري لافت، احتضنت مدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرقي مهرجانا شعبيا حاشدا ترأسه منسق حزب الإنصاف على مستوى الولاية، معالي مفوض حقوق الإنسان السيد سيد أحمد ولد بنان، بحضور واسع لمختلف الفاعلين السياسيين والأطر والمنتخبين والأعيان والوجهاء، إلى جانب جمهور كبير من مناضلي ومناضلات الحزب.
وتأتي هذه الفعالية في سياق جولة حزبية بدأها منسق حزب الإنصاف في الولاية، وتشمل مختلف مقاطعات الحوض الشرقي، بهدف تنشيط العمل الحزبي وتعزيز التواصل مع الهيئات والمنتخبين والفاعلين والقواعد الشعبية.
وبدا حجم الحضور في المهرجان، وفق قراءة المتابعين، مؤشرا على قدرة الحزب على استعادة حيوية العمل الميداني، وعلى مستوى التعبئة التي يمكن أن تنتجها المنسقية حين تجمع بين حضور الأطر والمنتخبين وفاعلي المشهد المحلي وبين القاعدة الشعبية.
وتكتسب ولاية الحوض الشرقي أهمية خاصة في الخريطة السياسية والانتخابية الوطنية، بالنظر إلى اتساعها الجغرافي ووزنها الديموغرافي وحضورها التاريخي في الاستحقاقات الانتخابية.
وقد أظهرت نتائج الانتخابات السابقة قوة حضور حزب الإنصاف في الأغلب الأعم من دوائر الولاية، كما سجل الحزب نتائج قوية في انتخابات 2023 النيابية والبلدية والجهوية، وهو ما يعكس وجود قاعدة انتخابية معتبرة للحزب في المنطقة، فضلا عن تصويتها بنسبة قاربت ال100% لصالح رئيس الجمهورية في العام 2024.
ومن هنا، فإن أي نشاط جماهيري واسع في الحوض الشرقي لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا الثقل، إذ تتحول التعبئة السياسية في الولاية إلى رسالة تتجاوز حدود المكان، خصوصا عندما تجتمع فيها مختلف مكونات المشهد السياسي والاجتماعي المحلي.
وتكمن الأهمية الحقيقية للمهرجان الأخير في طبيعة التركيبة التي حضرت الفعالية. فوجود الفاعلين السياسيين والمنتخبين والأطر والأعيان والوجهاء إلى جانب القواعد الحزبية يمنح المشهد دلالة تنظيمية وسياسية واضحة.
إنها صورة لحزب يحاول أن يجعل من التواصل المباشر مع قواعده وسيلة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الخطاب، والاستماع إلى الفاعلين المحليين، وربط العمل السياسي بالميدان.
وهذا البعد يبدو منسجما مع طبيعة الجولة الحالية للمنسق، التي تستهدف مقاطعات الولاية السبع، وتشمل النعمة وولاتة وانبيكت لحواش وباسكنو وعدل بكرو وأمرج وجكني وتمبدغه، في برنامج يمتد من 20 إلى 29 أغسطس 2026.
ويسعى منسق الحوض الشرقي إلى ألا تتحول هذه المهرجانات إلى مجرد مناسبات لاستعراض الحضور الجماهيري، وإنما إلى منصات لشرح السياسات العمومية والتعريف بما تحقق، والاستماع إلى تطلعات السكان، وتعزيز التواصل بين القيادة السياسية وقواعدها.
وهنا تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به حزب الإنصاف باعتباره الحزب الداعم لبرنامج رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، فالتعبئة الحزبية الأكثر فاعلية هي تلك التي تجعل المواطن شريكا في فهم البرامج والسياسات، لا مجرد مشارك في المناسبات.
وقد أكد الحزب في أنشطته الأخيرة أن حملاته ولقاءاته الميدانية تأتي في إطار مواكبة برنامج رئيس الجمهورية وتعزيز التواصل مع المواطنين والقواعد الحزبية.
ويمكن أن يقرأ الحضور الجماهيري الكبير في مهرجان النعمة أيضا باعتباره تعبيرا عن استمرار حضور التيار الداعم للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في الولاية، وعن رغبة القواعد الحزبية في إظهار تماسكها وانضباطها.
كما أن الاستقبال الشعبي الذي حظي به منسق الحزب لدى وصوله إلى النعمة، بمشاركة منتخبين وأطر وفاعلين وشباب ونساء، سبق المهرجان وأعطى مؤشرا على حجم التحضير والتعبئة المصاحبة للجولة الحزبية.
وتزداد قيمة هذا الدعم بحرص منسق الحزب في ولاية الحوض الشرقي على تحويله إلى عمل سياسي منظم، يقوم على التواصل الدائم مع السكان، ونقل انشغالاتهم، والدفاع عن مصالحهم، والمساهمة في تنفيذ وتفسير البرامج الحكومية على المستوى المحلي.
وتضع هذه التعبئة الكبيرة منسقية حزب الإنصاف في الحوض الشرقي أمام مسؤولية مضاعفة؛ فالحشد الجماهيري الكبير يمثل نجاحا تنظيميا، لكنه في الوقت ذاته يرفع سقف التوقعات.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المشاركين في مهرجان، وإنما بمدى قدرة العمل الحزبي على الاستمرار بعد انتهاء الفعالية، وتحويل الحماس الجماهيري إلى تواصل مؤسسي دائم، وإلى حضور سياسي واجتماعي فاعل في مختلف مقاطعات الولاية، وهو ما يسعى ولد بنان لتجسيده على أرض الواقع.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى جولة سيد أحمد ولد بنان باعتبارها محاولة لإعادة تنشيط العمل الميداني، وتجديد الصلة بين القيادة والقواعد، وتعزيز الانسجام التنظيمي في واحدة من أهم الولايات انتخابيا وسياسيا.
لقد قدم مهرجان الحوض الشرقي مشهداً سياسيا وجماهيريا قويا لحزب الإنصاف، وأظهر مستوى لافتا من الحضور والتعبئة والتنسيق بين مختلف مكونات الحزب وأنصاره.
وبالنسبة إلى ولاية ارتبط اسمها تاريخيا بثقلها الانتخابي، فإن هذا الحضور يمثل رسالة سياسية مفادها أن القاعدة المؤيدة لنهج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ما تزال حاضرة وقادرة على التعبئة، وأن حزب الإنصاف يمتلك في الحوض الشرقي رصيدا بشريا وتنظيميا يمكن البناء عليه.
لكن الرسالة الأهم تتجلى في قوة الحضور الجماهيري التي ينبغي أن تتحول إلى قوة في العمل، وقوة في التواصل، وقوة في خدمة المواطنين؛ فذلك هو المعيار الأهم لاستدامة الالتفاف الشعبي، ولتحويل الدعم السياسي إلى مساهمة حقيقية في إنجاح البرامج التنموية والاجتماعية التي تراهن عليها البلاد.
وهكذا، فإن مهرجان الحوض الشرقي لم يكن مجرد تجمع سياسي كبير، بل محطة أعادت وضع الولاية في واجهة المشهد الحزبي، وأكدت أن التعبئة حين تترافق مع التنظيم والتواصل والإنصات يمكن أن تصبح أداة فاعلة لترسيخ الحضور السياسي وتعزيز الثقة في المشروع الوطني الذي يدعمه حزب الإنصاف.
ويعكس مهرجان النعمة بوضوح أهمية الاستمرارية في السياسات التنموية والإصلاحية، باعتبار أن المكتسبات لا تُحافظ على قيمتها إلا بالبناء عليها واستكمال المشاريع والبرامج قيد التنفيذ. فالتنمية المستدامة، كما أبرزت رسائل المهرجان، هي مسار تراكمي يحتاج إلى الاستقرار والمتابعة والنفس الطويل.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في الحوض الشرقي، حيث يمثل الأمن والاستقرار وتأمين الحدود ركيزة أساسية لأي مسار تنموي، بما يجعل المحافظة على هذه المكتسبات مسؤولية جماعية توازي في أهميتها تسريع وتيرة التنمية وتحسين الخدمات.
كما عكس الحضور الجماهيري الكبير حيوية العمل الحزبي ومستوى التعبئة داخل الولاية، فيما تؤكد الزيارة الميدانية توجه حزب الإنصاف نحو تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى انشغالاتهم، بما يجعل الحزب أكثر التصاقً بالواقع المحلي وأكثر قدرة على مواكبة المرحلة المقبلة.
لقد حمل مهرجان النعمة رسالة واضحة مفادها أن مواصلة النهج تعني حماية ما تحقق، واستكمال ما بدأ، وفتح الطريق أمام مكتسبات جديدة، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية ونبذ خطابات التفرقة والكراهية.
الفريق الاعلامي المرافق للمنسق الموفد الي ولاية الحوض الشرقي










