مصباحة منت أحمد حامد.. حين تتحول العطلة بين الأهل إلى جسر للمحبة بين موريتانيا والإمارات

جمعة, 08/28/2026 - 21:20

 

لم تكن استجابة الإطارة مصباحة منت أحمد حامد لنداء فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بأخذ العطلة بين الأهل والأحبة مجرد رحلة صيفية عابرة، بل حملت في طياتها معنى أعمق، يجمع بين صلة الرحم، والوفاء للجذور، وتعزيز وشائج الأخوة بين موريتانيا ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
وتأتي زيارة السيدة مصباحة إلى الحوضين في سياق هذه الدعوة الرئاسية التي أراد منها فخامة الرئيس أن تتحول العطلة إلى فرصة لاستعادة دفء العلاقات الاجتماعية، والعودة إلى الأهل، وتقوية الروابط التي تشكل في جوهرها أحد أجمل عناصر الشخصية الموريتانية.
وتحظى مصباحة منت أحمد حامد بمكانة معتبرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشغل منصب مديرة مكتب الشيخة مريم بنت محمد بن أحمد آل مكتوم، كما ترتبط بحضور دولي من خلال عضويتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، وهو ما يعكس مساراً مهنياً يجمع بين العمل الإداري والدولي والحضور في دوائر القرار والمؤسسات ذات الطابع العالمي.
غير أن القيمة الحقيقية لهذه الزيارة لا تختصر في المناصب التي تشغلها السيدة مصباحة، ولا في المكانة التي تتمتع بها فيط دولة الإمارات، وإنما تكمن في الأيادي البيضاء والحضور الاجتماعي والإنساني اللذين جعلا عودتها إلى الحوضين حدثاً يحظى بالتقدير والاحتفاء.
لقد اختارت مصباحة أن تجعل من عطلتها مناسبة للقاء الأهل والأحبة، واستعادة صلة المكان والإنسان، في صورة تعكس أن النجاح خارج الوطن لا يعني الابتعاد عنه، وأن الوصول إلى مواقع مهنية مرموقة يمكن أن يظل مقروناً بالوفاء للجذور والارتباط بالمجتمع.
وفي الحوضين، حيث للروابط الاجتماعية وزنها الخاص، تبدو عودة شخصيات من هذا النوع أكثر من مجرد زيارة؛ إنها استعادة لعلاقة وجدانية بين الإنسان ومحيطه، وفرصة لتحويل النجاح الشخصي إلى حضور نافع في فضائه الاجتماعي.
كما أن وجود شخصية موريتانية تحظى بمكانة في الإمارات وتعمل في فضاءات دولية، وهي تزور أهلها في الحوضين، يحمل رسالة جميلة عن موريتانيا التي تتجاوز حدودها الجغرافية، وعن أبنائها الذين يستطيعون أن يكونوا سفراء غير رسميين لبلدهم من خلال علاقاتهم المهنية والإنسانية.
وهنا تبرز خصوصية مصباحة منت أحمد حامد: امرأة جمعت بين الحضور المهني، والانفتاح الدولي، والمكانة الاجتماعية، والوفاء للأهل والجذور؛ فجاءت زيارتها للحوضين ترجمة عملية لنداء الرئيس، وإشارة إلى أن العطلة يمكن أن تكون أيضاً مناسبة للتواصل والتراحم ورد الجميل.
إنها، في النهاية، صورة تستحق التوقف عندها: نجاح في الخارج لا يلغي الانتماء إلى الداخل، ومكانة دولية لا تطغى على صلة الرحم، وعلاقات واسعة لا تنسي الإنسان أهله وأرضه.
وهكذا جاءت زيارة مصباحة للحوضين لتمنح نداء فخامة الرئيس معنى إضافياً: أن أجمل العطل هي تلك التي تعيد الإنسان إلى أهله، وأن أصدق النجاحات هي التي تظل أبوابها مفتوحة على الوطن والمجتمع.

نوح محمد محمود كاتب صحفي