
ليست كل السفارات تُدار من وراء المكاتب، ولا كل الدبلوماسيين يتركون أثراً يتجاوز حدود الوظيفة. لكن السفير عبد الله ولد كبد يقدم نموذجاً مغايراً؛ نموذج الدبلوماسي الذي اجتمعت فيه الكفاءة المهنية، والثقافة الواسعة، ورصانة الحضور، ورفعة المكانة الاجتماعية، فصنع لنفسه حضوراً يليق بممثل الدولة ويطمئن إليه المواطن.
فالرجل ينتمي إلى مدرسة ترى أن الدبلوماسية ليست بروتوكولاً ومواعيد رسمية فحسب، وإنما فنّ في بناء الثقة، وحسن تمثيل الوطن، وصيانة كرامة مواطنيه أينما كانوا. ومن هنا تبدو عنايته بأبناء الجالية امتداداً طبيعياً لشخصيته، لا مجرد واجب تفرضه الوظيفة.
وعندما تصل إليه رسالة من أحد المغتربين، فإنها لا تجد أمامها جداراً بيروقراطياً، بل تجد دبلوماسياً يدرك أن وراء كل رسالة مواطناً ينتظر الإنصاف، أو أسرة تبحث عن سند، أو إنساناً يريد أن يشعر بأن وطنه لم يبتعد عنه رغم الغربة.
وتزداد قيمة هذا السلوك حين يصدر عن شخصية ذات مكانة اجتماعية رفيعة؛ فالمكانة الحقيقية لا تُقاس بما تمنحه من وجاهة، وإنما بما تضيفه إلى صاحبها من مسؤولية وحكمة وقدرة على جمع الناس حول خطاب الدولة ومصالح الوطن.
لقد استطاع عبد الله ولد كبد أن يقدم صورة للسفير الذي يجمع بين هيبة الموقع وتواضع التعامل، قوة التمثيل وقرب المواطن، عمق الثقافة وحكمة الممارسة؛ وهي معادلة نادرة تمنح الدبلوماسية وجهاً أكثر حضوراً وإنسانية.
إنه باختصار سفيرٌ تصنعه الكفاءة، وتدعمه المكانة، ويمنحه القرب من الناس شرعيةً اجتماعيةً إضافية؛ وحين تجتمع هذه العناصر في رجل واحد، يصبح التمثيل الدبلوماسي أكثر من وظيفة: يصبح حضوراً للوطن، وصوتاً لمواطنيه، وصورةً مشرّفة للدولة في الخارج.
بقلم عيشة منت صيكة الامارات العربية المتحدة.




