خطري ولد جدو.. عاشقُ القرآن والزاهدُ في الدنيا / خاطرة

أربعاء, 09/02/2026 - 16:52

رحل خطري ولد جدو، رحمه الله، عن هذه الدنيا، لكنه لم يرحل عن القلوب التي عرفت فيه رجلاً اختار لنفسه طريقاً مختلفاً؛ طريق القرآن، والزهد، والسكينة، وحسن السيرة.
كان عاشقاً للقرآن، قريباً من كتاب الله، يرى فيه أنيساً لا يُستبدل، ونوراً لا يخبو، ورفيقاً لا يخون. ولم يكن تعلقه بالقرآن مجرد تلاوةٍ باللسان، بل كان سلوكاً ينعكس على ملامحه وأخلاقه ونظرته إلى الحياة.
عاش زاهداً في زخارف الدنيا، لا يستهويه بريقها، ولا تغريه مناصبها ولا مظاهرها. كان يعرف أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، ولا فيما يقال عنه، وإنما فيما يتركه من أثر طيب وسيرة حسنة وذكر جميل.
ولعل أجمل ما في بعض الرجال أنهم لا يحتاجون إلى ضجيج ليُعرف قدرهم؛ يكفي أن تجالسهم لتدرك أن للسكينة رجالاً، وللتواضع أهلاً، وللقرآن أحبةً جعلوه رفيق العمر.
اليوم، ونحن نودع خطري ولد جدو، لا نملك إلا أن نقول: طوبى لرجلٍ جعل كتاب الله أنيسه، وجعل الزهد طريقه، وحسن الخلق عنوانه. رحل الجسد، وبقيت السيرة، وبقيت الذكريات، وبقي ذلك الأثر الهادئ الذي يتركه الصالحون في نفوس من عرفوهم.
رحم الله خطري ولد جدو رحمة واسعة، وجعل القرآن شفيعاً له، ونوراً في قبره، ورفيقاً له في آخرته، وجزاه عن كل حرف تلاه، وكل خير صنعه، وكل قلبٍ أسعده، خير الجزاء.
رحم الله رجلاً عاش للقرآن، ومضى من الدنيا خفيفاً منها، ثقيلاً في ميزان الذكر والسيرة الطيبة.

 

نوح محمد محمود كاتب صحفي

مقيم في دولة الامارات العربية المتحدة