
في ظل التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وإعادة تموضع الاستثمارات والأسواق، تبرز موريتانيا أمام المستثمر المصري باعتبارها سوقًا واعدة وبوابة إلى فضاء اقتصادي إفريقي متنامٍ، مستفيدة من موقعها على المحيط الأطلسي وقربها من أسواق غرب إفريقيا، ومن تنوع مواردها الطبيعية.
تمتلك موريتانيا ثروات معدنية مهمة، في مقدمتها الحديد والذهب والنحاس والفوسفات والزنك والجبس والملح، إضافة إلى موارد ومؤشرات معدنية أخرى. كما تتوفر على الغاز والنفط، وإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، فضلًا عن ثروة سمكية وحيوانية ومقدرات زراعية متنوعة.
لكن الفرصة الأهم للمستثمر المصري لا تكمن في استخراج الموارد وتصديرها فقط، وإنما في تصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة. فالسوق الموريتانية تحتاج إلى استثمارات وخبرات في الصناعات التحويلية والاستخراجية، والصناعات الغذائية، وتصنيع المنتجات السمكية والحيوانية، والزراعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية والبنية التحتية.
لماذا المستثمر المصري؟
يمتلك المستثمر المصري ميزة مهمة تتمثل في الخبرة المتراكمة للشركات المصرية في الصناعة والإنشاءات والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية. وهذه الخبرة يمكن أن تجد في موريتانيا مجالًا واسعًا للتوسع، من خلال إقامة مشاريع مشتركة مع القطاع الخاص الموريتاني.
كما يمكن للشركات المصرية أن تجعل من موريتانيا منصة للتوسع في أسواق غرب إفريقيا، مستفيدة من الموقع الأطلسي للبلاد ومن مواردها، بينما تستفيد موريتانيا من رأس المال والخبرة والتكنولوجيا المصرية.
بيئة الاستثمار والثقة
ولأن الاستثمار الجاد يحتاج إلى أفق طويل الأمد، فإن نجاح هذه الشراكة يرتبط بوجود إطار قانوني واضح، وحماية للملكية والحقوق التعاقدية، وشفافية الإجراءات، وآليات فعالة لتسوية المنازعات، إلى جانب تفعيل الأطر والاتفاقيات ذات الصلة بين موريتانيا ومصر.
وتمنح العلاقات الموريتانية–المصرية، بما تحمله من روابط عربية وإفريقية وتاريخية، أساسًا مناسبًا لبناء شراكات اقتصادية تتجاوز التجارة إلى الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا.
دعوتنا للمستثمر المصري
رسالتنا إلى المستثمر المصري بسيطة وواضحة:
لا تنظر إلى موريتانيا باعتبارها سوقًا محدودة، بل باعتبارها نقطة انطلاق نحو موارد وفرص وأسواق أوسع في غرب إفريقيا.
ندعو الشركات ورجال الأعمال المصريين إلى زيارة موريتانيا، والتعرف ميدانيًا على فرصها، وبناء شراكات مع المستثمرين المحليين، ودراسة مشاريع قابلة للتنفيذ في القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية.
ويمكن أن تكون البداية من خلال ملتقى استثماري موريتاني–مصري يجمع المستثمرين والجهات الحكومية والقطاع الخاص، ويعرض مشاريع محددة بدل الاكتفاء بعرض الفرص العامة.
موريتانيا تمتلك الموارد والموقع والفرص، ومصر تمتلك الخبرة والقدرة على الاستثمار والتنفيذ. وما تحتاجه المرحلة هو تحويل هذا التكامل إلى مشاريع حقيقية: مصانع، مزارع، شركات، منشآت تحويلية ومشروعات طاقة وخدمات، تخلق قيمة مضافة وفرص عمل وتفتح أمام الطرفين أسواقًا جديدة.
نواكشوط 29شتمبر 2026




