
يثير الغياب اللافت لعدد معتبر من السدنة السياسيين، والوجهاء، والشباب، وقادة الرأي في ولاية الحوض الغربي عن بعثة حزب الإنصاف الموفدة إلى الولاية، جملةً من التساؤلات المشروعة، ويفتح باب التأويل على مصراعيه حول خلفيات هذا المشهد غير المألوف.
فهل كان هذا الغياب خطوةً محسوبة ومتفقًا عليها سلفًا بين الفاعلين المحليين؟ أم أنه مجرد صدفة أفرزتها ظروف عابرة لا تحمل في طياتها أي دلالة سياسية؟ أسئلة تبدو مشروعة، خاصة حين يتعلق الأمر بولاية عُرفت تاريخيًا بحضورها السياسي وتفاعلها مع الاستحقاقات الوطنية.
غير أن ما يمنح هذا الغياب دلالته الأعمق، هو اتساع رقعته؛ إذ لم يقتصر على أفراد أو شخصيات هامشية، بل شمل 13 عمدة من أصل 19، إضافة إلى نائبين عن الولاية، وهو ما يجعل من الصعب تصنيفه في خانة المصادفات البريئة. فالأرقام هنا تتكلم، والغياب الجماعي غالبًا ما يكون أبلغ من الحضور الفردي.
ويذهب كثيرون إلى قراءة هذا المشهد بوصفه رسالة احتجاج صامتة، تعبّر عن تذمر الولاية من واقع التهميش الذي تشعر به، خاصة في ما يتعلق بضعف تمثيلها في الحكومة ودوائر صنع القرار. فالحوض الغربي، رغم ثقلها الديمغرافي ومكانتها الجغرافية، ما تزال – في نظر أبنائها – خارج حسابات التعيين والتأثير.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيُفهم هذا الغياب في نواكشوط على حقيقته؟ وهل سيكون له انعكاس إيجابي يرفع الغبن عن “الولاية المنسية”، ويفتح أمامها باب الإنصاف في التعيينات ومراكز القرار؟ أم أن الرسالة ستُقرأ قراءة عابرة، لتبقى الأمور على حالها؟
في كل الأحوال، يؤكد هذا الحدث أن الصمت، حين يكون جماعيًا، قد يتحول إلى خطاب سياسي كامل الأركان، وأن الحوض الغربي، وإن غابت وجوهها عن الاستقبال، فإن حضورها في المعادلة الوطنية يظل قائمًا… وينتظر فقط من يصغي.
الكاتب الاعلامى: سيد أحمد سيدى الكرومى




