يمثل هذا المقال صرخة فكرية جريئة تعيد فتح أحد أخطر الأسئلة المسكوت عنها في تاريخ المسلمين: هل ضاعت الأمة بسبب ضعف النص المؤسس، أم بسبب الانقلاب المبكر على مرجعيته؟
ترى ما الذي دفع قطاعات من الناس إلى تبني ذلك الشعار الذي أطلقه الفنان عادل إمام في فيلم سلام يا صاحبي "عمي قرشي وصاحبي دراعي" حتى أصبح وكأنه منهج حياة عند البعض لا مجرد جملة في عمل فني
في زمنٍ تهاوت فيه القيم كأبراجٍ من ورق، واهتزت فيه البصائر حتى صار الباطل حقًا والحق مستغربًا، نشهد انحدارًا مهولًا في المفاهيم، يُزلزل العقيدة، ويطمس نور التوحيد الذي جاء به النبي محمد ﷺ رحمةً للعالمين.
يرى المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تأخر المسلمون؟ بل: متى بدأ هذا التأخر؟
ويجيب بأن نقطة التحول الكبرى بدأت يوم انصرف المسلمون عن القرآن الكريم باعتباره المرجعية الوحيدة التي أنزلها الله لهداية الناس، واستبدلوا به مصادر متعددة أفضت مع الزمن إلى التفرق والاختلاف والصراع.
يأتي العدد الخامس والثمانين من مجلة «كل حد» في سياق فكري متماسك يواصل طرح السؤال الذي بات حاضرًا بقوة في معظم إصدارات مؤسسة رسالة السلام العالمية: كيف يمكن للأمة أن تستعيد وحدتها ورسالتها الحضارية بعد قرون من الانقسام والتنازع؟
في إطار رسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية بقيادة المفكر العربي الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، يثور سؤال مهم يتعلق بمكانة الإنسان في هذا الكون، وبالدور الذي أراده الله له على هذه الأرض: هل الاستخلاف تشريف منحه الله للإنسان فحسب، أم أنه تكليف ومسؤولية قبل أن يكون امتيازًا ومكانة؟
من أخطر الأخطاء التي تقع فيها الأمم أن تسمح للخلافات السياسية أو المواقف العابرة بأن تتحول إلى أحكام عامة على الشعوب بأكملها فالشعوب ليست حكومات والحكومات ليست الشعوب والتاريخ لا يُختزل في مواقف أفراد مهما ارتفعت أصواتهم أو اشتدت إساءاتهم