
عبد الرحمن ديبه ولد أحمديت ولد الشين (1937–2018)
وُلد عبد الرحمن ديبه ولد أحمديت ولد الشين سنة 1937م بمدينة النوارة، في أسرة عريقة ذات حضور اجتماعي وسياسي بارز؛ فوالده أحمديت ولد الشين كان أحد وجهاء قبيلة أولاد محمد، ووالدته القلاوية بنت صمبو سوماري، ذات الامتداد الاجتماعي المعروف.
التحق بالتعليم النظامي في سن مبكرة، حيث درس بمدرسة أبناء الشيوخ بمدينة تمبدغه سنة 1949م، وهي مدرسة أنشأها الاستعمار الفرنسي آنذاك، وكانت مخصّصة لأبناء الشيوخ والوجهاء. وبعد تميّزه الدراسي، تم إلحاقه بإعدادية روصو سنة 1954م، إحدى أبرز المؤسسات التعليمية في تلك المرحلة، ليتخرج منها سنة 1958م معلّمًا.
بدأ مسيرته المهنية معلّمًا بمدينة أطار سنة 1959م، وكانت أول وظيفة يتقلدها. ومع بزوغ فجر الاستقلال الوطني، اتجهت طموحاته نحو العمل السياسي، وهو توجه ورثه عن عائلته وجده، ليكون من رجالات تأسيس حزب الشعب، حيث شغل منصب أول أمين عام للحزب على مستوى مدينة النعمة.
وفي سنة 1962م انتقل إلى مدينة آمرج، فجمع بين مهام أمين عام الحزب ومدير المدرسة، وفي السنة نفسها أصبح فدرالي الحزب على مستوى ولاية الحوض الشرقي، قبل أن يُنتخب نائبًا في البرلمان، وهو المنصب الذي شغله حتى سنة 1975م.
بعد ذلك، انتقل إلى العمل الإداري، فعُيّن حاكمًا لمدن نواذيبو ثم روصو، وفي سنة 1980م تولّى مهام حاكم مدينة كيفه، إحدى أكبر مدن الداخل آنذاك. وفي سنة 1983م عُيّن قنصلًا لموريتانيا في غامبيا حتى سنة 1986م، قبل أن يُكلّف بمنصب سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية في مالي.
وقد صادفت فترة عمله الدبلوماسي في مالي واحدة من أخطر المراحل التي مرت بها الجالية الموريتانية في باماكو، خلال الاضطرابات الشعبية ضد نظام موسى تراوري. وفي تلك الظروف العصيبة، أظهر السفير ديبه ولد الشين يقظة وطنية ومسؤولية عالية، حيث بادر شخصيًا إلى نجدة أبناء الجالية، ففتح لهم المنازل، وساهم في حمايتهم، مما مكّنهم من تجاوز الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.
ونظرًا لمكانته وعلاقاته الاجتماعية، ومعرفته العميقة بالمجتمع المالي ولغته وثقافته، اعتمده نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع وسيطًا بين الدولتين الموريتانية والمالية.
ومع بداية الانفتاح السياسي وتعديل الدستور، عاد الفقيد إلى الواجهة السياسية، فترشح نائبًا عن مقاطعة آمرج، وحاز على مقعده البرلماني الذي احتفظ به حتى سنة 2013م، ليُعدّ من أطول النواب عمرًا في العمل البرلماني، حيث امتدت تجربته النيابية لأكثر من ثلاثة عقود، في دلالة واضحة على حنكته وذكائه السياسي وثقة قواعده الانتخابية.
تزوج الوجيه والدبلوماسي ديبه ولد الشين، ورُزق ببنين وبنات، من بينهم الوزير السابق أحمديت ولد الشين.
وفي يوم 16 يناير 2018م، فاضت روح هذا الوجيه والدبلوماسي إلى بارئها، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في التعليم، والإدارة، والدبلوماسية، والعمل البرلماني.
رثاه احدهم بهذه الأبيات من البحر الطويل
سقى الله قبرًا ضم جسم مكارِمِ
مكارِمُ نجلِ الشينِ مُجْزي صلادِمِ
أيا عبد الرحمن كمْ دمتَ حافظًا
لكل العهود الغُرِ بين العواصمِ
وكمْ كنتَ للأوطانِ تبني برافعٍ
من الفعلِ والقولِ تكريم المسالمِ
فيا أيها الندبُ الذي عطر الورى
بأخلاقه كم تُخْتشى في ضراغمِ
ففيكَ يُعزى كلُ حُرٍ و ماجدٍ
وفقدكَ فقدٌ للندى والمكارِمِ
فيا رب عنا فجزه خير جنتٍ
بما كان يبني للعلا من دعائمِ.
سلامٌ على روح ديبه ولد الشين، في العالمين.
نقلا عن صفحة انواودار علي الفيس بوك




