تعزية واعتذار لفخامة الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع / أميلي بنت الغوث

خميس, 04/09/2026 - 22:00

منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، كتبتُ في هذا الفضاء أننا مدينون باعتذارٍ للرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، وكانت تلك الكلمات يومها تعبيرًا عن مراجعةٍ أولية، لم تكتمل ملامحها إلا مع مرور الزمن، وتراكم التجارب، واتساع زاوية النظر.

لقد عارضناه في مرحلةٍ كنّا نرى فيها المشهد من سطحه، ونُحمّل القيادة وحدها أوزار كل ما يجري، دون إدراكٍ كافٍ لتعقيدات الحكم، وتشابك مراكز القرار، وتأثير الدوائر المحيطة بصناعة السياسات وتنفيذها. ومع تعاقب الأنظمة، وتبدّل الوجوه، تبلورت لديّ قناعةٌ راسخة مفادها أن البطانة — صلاحًا أو فسادًا — تظل أحد أهم العوامل التي تُنصف الحكم أو تُجحف بحقه؛ فإن صلحت، استقام كثيرٌ من شأن الدولة، وإن فسدت، أفسدت صورة الحكم، وألقت بظلالها على منجزاته.

واليوم، ومن موقعٍ أكثر نضجًا واتزانًا، أُجدّد ذلك الاعتذار، وأؤكده، للرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، عن كل حكمٍ متسرّع، وعن كل موقفٍ لم يكن منصفًا في ميزان التقدير.

وبعيدًا عن التقييمات اللحظية، فإن القراءة الهادئة لتلك المرحلة تُظهر أنها كانت — في سياقها التاريخي — فترةً شهدت حضورًا للدولة، وبداياتٍ في البناء، واستقرارًا نسبيًا في مؤسساتها، كما عرفت جوانب من التماسك الاجتماعي، وحضور القيم في وجدان المجتمع، وهي معطيات لا يُنكرها من ينظر إليها بإنصافٍ وتجرد.

وفي الختام، أتقدم إلى فخامة الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع، بخالص التعازي وصادق المواساة في هذا المصاب الجلل، سائلاً الله تعالى أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهمه وأهلها وذويها جميل الصبر والسلوان،

 

 

اميلي بنت الغوث.