من اعلام الحوظ سيرة القاضي سيداتي ولد حمادي.. مسار علمٍ وقضاء وأدب

خميس, 04/30/2026 - 09:06

 

وُلد القاضي سيداتي ولد الشيخ ولد سيدي محمد ولد حمادي سنة 1939 بمدينة تمبدغه، وينتسب إلى شرفاء لقلال من ذرية سيدي بوبكر الصغير، وهو من فخذ أولاد لحبيب، وأمه فاطمة بنت أحمد شيخ.
نشأ في أسرة عُرفت بالصلاح والعلم، حيث تولّى والده تعليمه في بدايات مشواره ولاحظ نبوغه المبكر، غير أن والده توفي قبل بلوغه، فانتقل إلى مجاورة أسرة ألبو ولد عبدي ولد اجيد ، التي كان لها أثر بالغ في تكوينه العلمي والتربوي، إذ وجد فيها سندًا وتعويضًا عن فقد والده.
جمع في نشأته بين بيئة العلم والفقه في أوساط لقلال، وأجواء الفروسية والفتوة في مشظوف، مما صاغ شخصية متكاملة جمعت بين المعرفة والأدب، وتميّز خصوصًا في الشعر الحساني وقوافي “لغن”.

 حفظ القرآن الكريم على يد إسماعيل ولد إبراهيم الجماني، ثم درس في محظرة أهل أحمد معلوم، 
ثم نهل من علوم العلامة محمد سالم ولد الشين في النحو والشعر. كما درس الفقه المالكي على يد ألبو ولد عبدي ولد اجيد، متناولًا “رسالة ابن أبي زيد القيرواني” و”مختصر خليل”.
وتتلمذ كذلك على الشيخ الولي  موسى ولد محمد الأمين بن موسى مؤسس ودفين مدينة نعمة الله بدولة مالي، الذي لازمه وتأثر به وكان له معه خرق عادات
أما تعليمه النظامي، فقد التحق بالمدرسة الوطنية للإدارة، حيث درس القانون بمختلف فروعه، ليتخرج بعد عامين بشهادة فنية.

مسيرته المهنية بدأ حياته المهنية كاتب ضبط بمحكمة جكني، ثم نجح في مسابقة القضاة سنة 1978، ليتدرج بعدها في عدة مناصب قضائية، من أبرزها:
رئيس محكمة باسكنو
رئيس محكمة النعمة (1982)
رئيس محكمة الطينطان (1984)
رئيس المحكمة الإقليمية بالعيون (1987 – 1992)
رئيس محكمة الاستئناف بكيفة
مدعٍ عام مساعد بالمحكمة العليا (1994)
مستشار مقرر بالمحكمة العليا (1995 – 1997)
إلى أن وافاه الأجل سنة 1997.
إنتاجه الأدبي والعلمي كان القاضي سيداتي صاحب قلم سيّال، خلّف آثارًا أدبية وفقهية متعددة، بين الشعر والنثر، والرسائل الإخوانية، والفتاوى، والشروح العلمية. وقد عُرف بسعة اطلاعه ومعرفته بأنساب القبائل الموريتانية، واهتمامه بتوثيق نسب قبيلته، حيث أعد مسودة في هذا المجال دلائل التعريف في نسب أولاد سيدي بوبكر الشريف لم.

عشق مسقط رأسع تمبدغه كما عُرف بحبه الكبير لمسقط رأسه، وقد عبّر عن ذلك في إحدى طلعته المشهورة التي تغنى بها الفنانون:
نبغي نرجع من الغيبة
شور البدع وأبوطويبه
والشمسية وآبنيبه
تل انكنتان
وافرنان وبوعليبه
وابياظ افرنان
هذي الأرض تزيد هيبه
وان يالسّبحان
نعرف عني خير في
نوعد ذلوان
تمبدغه وافركني
فامناحر لبتان.

له إنتاج ادبي غزير في شتى الأدب(لغن الحساني) من غزل وبكاء على الأطلال والتوحيد والتوجيه ونصح
تزوج القاضي سيداتي ولد حمادي ورزق ببنين وبنات 

وفي سنة1998م، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد عمرٍ حافل بالعلم والأدب وإصلاح ذات البين.
ولو امتد به العمر، لكان عطاؤه التأليفي أكثر غزارة واتساعًا.
وبرحيله، طُويت صفحة ناصعة من صفحات العلم والصلاح، وبقي أثره شاهدًا على مسيرة حافلة بالعطاء.
السلام على روح القاضي سيداتي ولد حمادي في العالمين. 

 

نقلا عن منصة انواودار