المفوض سيدي أحمد ولد بنان… قيادة أعادت لمفوضية حقوق الإنسان حضورها الميداني وهيبتها المؤسسية . منذ تعيين المفوض سيدي أحمد ولد بنان

أحد, 05/24/2026 - 00:00

.

منذ تعيين المفوض سيدي أحمد ولد بنان على رأس مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني، دخلت المؤسسة مرحلة مختلفة في الرؤية والأداء والحضور الميداني، مرحلة لم تعد فيها حقوق الإنسان مجرد شعارات موسمية أو تقارير بروتوكولية، بل تحولت إلى ورش وطني مفتوح يربط بين الكرامة الإنسانية والتنمية والاستقرار والشراكة مع المجتمع المدني لقد فرضت المفوضية خلال هذه الفترة حضورها كواحدة من أكثر المؤسسات حركية على المستوى الاجتماعي والإنساني، عبر مقاربة جديدة أعادت تعريف العمل الحقوقي في موريتانيا، وجعلته أكثر التصاقًا بحياة المواطن اليومية، وأكثر ارتباطًا بقضايا الهشاشة والفقر والاندماج الاجتماعي.
ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو الانتقال من منطق التفاعل الظرفي مع الملفات إلى بناء رؤية استراتيجية متكاملة، تجسد ذلك في اعتماد أول استراتيجية وطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان بالشراكة مع منظومة الأمم المتحدة، وهي خطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل إعلانًا فعليًا عن دخول موريتانيا مرحلة جديدة في التعاطي المؤسسي مع الحقوق والحريات، عبر التخطيط والتنسيق ووضع الأولويات الوطنية ضمن مقاربة تستند إلى دولة القانون واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي الميدان، حيث تُقاس جدية المؤسسات بآثارها لا بخطاباتها، أطلقت المفوضية مشاريع “أقطاب التنمية المندمجة” لصالح القرى والمناطق الهشة في عدد من الولايات الداخلية، بتمويلات تجاوزت 35 مليون أوقية جديدة، في رسالة واضحة مفادها أن حقوق الإنسان لا تنفصل عن الماء والتعليم والصحة وفرص العيش الكريم.
لقد أدركت المفوضية مبكرًا أن بناء الاستقرار الاجتماعي يبدأ من محاربة التهميش، وأن التنمية المحلية ليست ملفًا اقتصاديًا فحسب، بل هي جوهر العدالة الاجتماعية ومعنى الإنصاف بين المواطنين وفي الجانب الإنساني، عززت المؤسسة حضورها في الملفات الحساسة المرتبطة بحماية الفئات الهشة من خلال دعم آليات مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، في مقاربة متوازنة تحافظ على هيبة القانون دون أن تتخلى عن البعد الإنساني والأخلاقي الذي يفترض أن يحكم السياسات العامة أما علاقتها بالمجتمع المدني، فقد شهدت بدورها انفتاحًا واضحًا قائمًا على الحوار والتشاور وبناء الشراكات إدراكًا لحقيقة أساسية مفادها أن أي مشروع حقوقي جاد لا يمكن أن ينجح في عزلة عن الفاعلين الاجتماعيين والهيئات المدنية وعلى المستوى الخارجي استطاعت المفوضية أن تقدم صورة أكثر نضجًا عن موريتانيا داخل المحافل الإفريقية والدولية، من خلال حضور فاعل ومتوازن في النقاشات الحقوقية والإنسانية قائم على الدفاع عن المقاربة الوطنية التي تربط بين حماية الحقوق وتعزيز الأمن والاستقرار والتماسك الاجتماعي.
إن ما تحقق خلال هذه المرحلة لا يمكن اختزاله في أرقام أو برامج فقط، بل في التحول العميق الذي شهدته فلسفة العمل داخل المؤسسة حيث أصبحت حقوق الإنسان تُدار بمنطق الدولة لا بمنطق المناسبات وبعقلية البناء لا بردود الفعل ورغم أن التحديات ما تزال قائمة فإن الحصيلة المسجلة حتى الآن تعكس بوضوح أن مفوضية حقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني أصبحت أحد الواجهات المؤسسية التي تقدم صورة موريتانيا الحديثة؛ موريتانيا التي تدرك أن حماية الإنسان ليست ترفًا سياسيًا، بل أساس الاستقرار وشرط التنمية وعنوان قوة الدولة.