
يُعد توشيح فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، بوسام "الثريا" من طرف الجمعية البرلمانية الإفريقية للفرنكفونية حدثاً سياسياً ودبلوماسياً لافتاً، خصوصاً إذا صح أنه من أعلى الأوسمة التي تمنحها الجمعية وأن عدد الحاصلين عليه محدود للغاية. ومع ذلك، فقد لاحظ كثيرون أن التفاعل الإعلامي الوطني مع هذا الحدث لم يكن في مستوى أهميته الرمزية والدبلوماسية.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً مشروعاً: لماذا لم يحظ هذا التوشيح بالاهتمام الذي يستحقه في وسائل الإعلام الوطنية، بما فيها بعض المؤسسات القريبة من دوائر السلطة؟
أول الأسباب قد يكون غياب استراتيجية إعلامية رسمية قادرة على تحويل الإنجازات الدبلوماسية إلى مادة إعلامية جاذبة للرأي العام. فكثير من النجاحات التي تحققها الدبلوماسية الموريتانية أو الشخصيات الوطنية في المحافل الدولية تمر مروراً عابراً بسبب ضعف التسويق الإعلامي وقلة المتابعة المهنية للأحداث الخارجية.
أما السبب الثاني، فقد يرتبط بانشغال الساحة الإعلامية المحلية بقضايا يومية ضاغطة، مثل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والخدمات الأساسية والنقاشات السياسية الداخلية، وهي ملفات تستحوذ عادة على اهتمام الجمهور أكثر من الأوسمة والتكريمات الدولية، مهما كانت أهميتها.
كما يمكن تفسير هذا الفتور بوجود حالة من الاعتياد على سياسة التهدئة التي ينتهجها الرئيس غزواني منذ وصوله إلى السلطة، حيث أصبحت لغة الحوار والتوافق وتجنب الصدام جزءاً من المشهد السياسي اليومي، بينما تنظر بعض المؤسسات الإعلامية إلى هذه المقاربة باعتبارها أمراً مألوفاً لا يثير الجدل أو الاستقطاب الذي يجذب المتابعين.
وفي المقابل، يرى أنصار الرئيس أن هذا التوشيح يحمل دلالات تتجاوز شخص الرئيس إلى صورة موريتانيا نفسها، باعتباره اعترافاً دولياً بمسار التهدئة والاستقرار الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة، وبالدور الذي لعبته نواكشوط في تقريب وجهات النظر داخل الفضاء الإفريقي وفي دعم الحوار والتعاون بين الدول.
ومن زاوية نقدية، فإن تجاهل حدث من هذا النوع يكشف خللاً في ترتيب الأولويات الإعلامية. فالإعلام الوطني مطالب بنقل الأخبار الإيجابية والإنجازات الوطنية بنفس القدر الذي يتابع به الإخفاقات والأزمات. فالتوازن المهني يقتضي إطلاع الرأي العام على ما يُنظر إليه كنجاحات دبلوماسية، مع ترك المجال للنقاش الموضوعي حول أبعادها وتأثيرها الفعلي.
وفي النهاية، فإن قيمة أي وسام لا تكمن فقط في بريقه الرمزي، بل في ما يعكسه من تقدير دولي لصاحبه وللدولة التي يمثلها. وإذا كان توشيح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بوسام الثريا يمثل بالفعل حدثاً استثنائياً في مسار العلاقات الإفريقية الفرنكفونية، فإن من حق المواطنين أن يحظوا بتغطية إعلامية وافية تشرح خلفياته ودلالاته، بعيداً عن المبالغة أو التجاهل، لأن التعتيم على الأحداث المهمة لا يخدم الوعي العام ولا يعزز الثقة في الأداء الإعلامي الوطني.




