
صدقوني أو لاتصدقوني. سيخرج الجنود الصهاينة المتوحشون، المدججون بالسلاح، المحتمون بشباك الصيد.. من جنوب لبنان وأيديهم تحت ركبهم. متى؟
لا أرى الأمر بعيدا، وذلك لثلاثة عوامل ومبدأ:
العامل الأول:
وهو وهن الإرادة لدى المقاتل الاس..رائلي الميداني، و ذل اللصوصية، ومقاولة الهدم والتجريف، وانحطاط القيم القتالية، و سكرةالغرور، والتعصب الأعمى، والرغبة في الرفاهية، والجبن الشخصي، والنفور من التضحية،، والجشع. و ميوعة الهدف..
هذه الصفات لم تمتزج في نفس مقاتل إلا هزم شر هزيمة مهما كان عدده وعدته.
العامل الثاني:
رداءة قيادة الجيش الص
.هيوني التي تعتمد الولاء الشخصي للسياسيين الذين لادراية لهم بالتخطبط التكتيكي ولا الاستراتيجي، وتركيزُهم على اغتيال الأشخاص، والمبالغة في العمل البوليسي الثغري العِصابي، وتعويض أي نقص بالتجميل الإعلامي، وقمع روح النقد، و عدم مراجعة الأخطاء الاستراتيجية، والمكابرة الاستعراضية، والاستغلال الانتخابي الحزبي التعبوي، والتستر على عجز القيادات التوجيهية وحتى التنفيذية، والتناحر المميت بين هذه القيادات، وسيادة العصيان بين رؤسائها ومرؤوسيها..
ولم تتصف قيادة جيش مهما كانت رتبها ونياشينها، وسابق نجاحها؛ بهذه الصفات إلا هزم جيشها شر هزيمة. والجيش إما مقاتل أو قائد.
العامل الثالث:
أن المقاومة التي تتسم بوضوح الرؤية، والخبرة، والجسارة، وابداع ما لايتوقعه المحتل من خطط، والشجاعة الفردية، والانضباط الجماعي، ومعرفة طبيعة العدو، وابتكار الحلول، وتوفير مصدر ثابت لأدوات القتال القادرة على إيذاء الخصم، وحب الأرض والاعتزاز بها، وطول النفس في المجالدة، وغياب الخوف من الأعداء، والولاء للقضية ورموزها المعنوية والبشرية، ووجود القدوة، والإيمان بالانتصار، وخصوبة الخطط بالبدائل، ووضوح الأهداف الاستراتيجية، المتبصرة الأهداف التكتيكية، المتجددة المدد البشري الكفء والإيمان بمصير مأمون في حالتي الانتصار أو الشهادة، وعدم الرعب من الموت؛
لم توجد مقاومة تتصف بهذه الصفات إلا انتصرت على المحتلين مهما كانت قوتهم وجبروتهم في الصولات الأولى.
وحسب تقديري أن المقاومة في جنوب لبنان تتصف بهذه الصفات، إن لم تكن تتصف بأكثر منها. هذا بغض النظر عن نجاح المحتل في النيل منها وإيلامها إيلاما شديدا، وتخريب بلادها، والتنكيل بحاضنتها الاجتماعية أو مجتمعها على الأصح حتى ولو لم يكن حاضنا للمقاومة.
المبدأ:
تنطلق المقاومة اللبنانية من مبدأ وجوب تحرير الأرض باعتبارها مبدأ وجود وكرامة للإنسان، لا باعتبارها مساحة ترابية يمكن الاستغناء عنها بأية مساحة بديلة، أو الهجرة منها إلى منافي العالم والشتات فيه...
الاستنتاج:
هذه العوامل والمبدأ المحرك لها هي التي جعلتني اجزم بأن المحتل الصهيوني سيهزم من جنوب لبنان، ويخرج جنوده وضباطه كرها، وأيديهم تحت ركبهم أذلاء ولو غلفوا ذلك بتجلد متكلف.
متى؟
إنهم يرونه بعيدا وأراه قريبا.




