*في رحاب القصر.. لقاء تترجمه الإرادة وتؤسسه الرؤية*

خميس, 06/04/2026 - 21:19

بالأمس، تشرفنا نحن رؤساء أحزاب الأغلبية بحضور لقاء سامٍ في القصر الرئاسي، اصطفت فيه إرادة الحكم الرشيد مع نبض الفعل السياسي المسؤول. لم يكن المجلس مجرد مصافحة بروتوكول، بل كان منبراً لتجسيد مبدأ راسخ: أن القرار الوطني لا يكتمل إلا حين تلتقي سلطة الدولة بحكمة أحزابها، في حوار تتكئ فيه الحقيقة على الصدق، والمصلحة على البصيرة.
خرجنا من حضرة فخامة رئيس الجمهورية، وقد ازددنا يقيناً أن موريتانيا تُدار بعقلٍ استراتيجي، لا يلتفت إلى ضجيج اللحظة، بل يبني لعقودٍ قادمة.
صون كرامة المواطن في مواجهة موجة الأسعار
تصدرت التدابير الحكومية الرامية إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار صدارة النقاش. وقد عبرنا لفخامته عن تقدير أحزاب الأغلبية لهذه الإجراءات الاستباقية، التي لم تعالج العرض بل استهدفت جوهر المعاناة. 
إن مواجهة الغلاء ليست مسألة أرقام في الميزانية، بل هي معركة كرامة. فالدولة التي تحمي مائدة مواطنها، هي ذاتها الدولة التي تبني ثقة شعبها. وقد لمسنا في حديث فخامته حرصاً أبوياً على ألا يكون المواطن البسيط وقوداً لتقلبات السوق الدولية.     أزمة مالي.. قراءة جيوسياسية بعمق مسؤول
ولأن الجغرافيا قدر، توقف المجلس الموقر عند تداعيات الوضع في جمهورية مالي الشقيقة. وأجمعنا مع فخامة الرئيس على أن أمننا الوطني امتداد لأمن جوارنا. 
إن الموقف الموريتاني ليس حياداً سلبياً، بل هو حكمة الحدود الراسخة: نمد يد العون دون أن نحترق بنار غيرنا، ونصون سيادتنا دون أن نُدير الظهر لشقيق. هذه المعادلة لا يتقنها إلا قائد يرى الخريطة بعين التاريخ.
من عمق البحر إلى سعة الأرض.. اقتصاد الإنتاج بدل اقتصاد الريع
انتقل النقاش إلى صلب المشروع التنموي، حيث تبلورت 3 ركائز اقتصادية كبرى رسمت ملامح "موريتانيا المنتجة":
إعادة هيكلة قطاع الصيد البحري: ثروتنا الزرقاء أمانة لا غنيمة. المراجعة الشاملة للعقود وآليات الاستغلال ليست تضييقاً على الاستثمار، بل إنصافاً للوطن. هدفنا أن يتحول البحر من مصدر تصدير للخام، إلى مصنع للثروة يعود ريعه على الصياد والخزينة معاً.
تدشين مشاريع زراعية استراتيجية: الأرض بكر، والماء هبة، والإرادة حاضرة. المشاريع الزراعية المزمع إطلاقها هي إعلان استقلال غذائي. فمن أمن طعامه، أمن قراره. الانتقال من الاستيراد إلى الاكتفاء ليس رفاهية، بل سيادة.
تثمين الثروة الحيوانية نحن بلد المليون رأس والمليار إمكانية. آن الأوان أن نغادر مربع التربية التقليدية إلى أفق الصناعة التحويلية. فمن اللحم الخام إلى المنتج المعلب، ومن الجلد إلى المصنوعات الجلدية، تتحول الثروة إلى قيمة مضافة، والراعي إلى شريك في اقتصاد وطني.
الحوار.. سقف جامع لا سقف ضيق
وخُتم اللقاء بما بدأ به: الحوار. جدد فخامة الرئيس أن الوطن يتسع لكل رأي مخلص، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية. وأكدنا نحن كأحزاب أغلبية أن دورنا هو أن نكون القناة الصادقة: ننقل هواجس المواطن إلى الدولة بأمانة، ونشرح فلسفة القرار للدولة إلى المواطن بتبصر.
لقاء الأمس لم يكن مجرد محطة في روزنامة الرئاسة. كان شهادة ميلاد لمنهج "التخطيط للبناء" الذي يؤمن به حزبنا: 
أن تخط اليوم لمواجهة أزمة الغلاء، وأن تبني غداً لصناعة الاكتفاء. 
أن تحمي حدودك اليوم بسياسة رشيدة، وأن تؤمن مستقبلك غداً باقتصاد منتج. 
أن تتحاور اليوم بقلب مفتوح، وأن تقطف غداً ثمار وطن مستقر.
من جنبات القصر الرئاسي، نحمل رسالة طمأنينة: ما دام قرار موريتانيا يُتخذ بعقلٍ جمعي، ويدٍ ممدودة لكل أبنائها، فإن صرحها سيظل راسخاً، وعزها متجدداً.
*محمد فال اياهي*  
*رئيس حزب الاتحاد من أجل التخطيط للبناء