مقاطة الاك تكتب صفحة جديدة من التوافق السياسي والوحدة المجتمعية

سبت, 06/13/2026 - 10:03

 

في السياسة لا تقاس أهمية الأحداث بحجمها الآني فقط وإنما بما تحمله من رسائل وما تؤسس له من تحولات في الوعي الجمعي ومسار الفعل السياسي.
ومن هذا المنطلق فإن انضمام السيد النائب البو ول كلاع وحاضنته السياسية إلى الحلف الذي يقوده معالي الوزير محمد ولد اسويدات لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد انتقال سياسي من موقع إلى آخر بل مؤشرا على تحول أعمق تشهده مقاطة الاك عنوانه تجاوز الحسابات الضيقة الى الانفتاح على فضاء أوسع من التوافق والشراكة السياسية
لقد ظلت الساحة السياسية في كثير من الأحيان أسيرة لاعتبارات اجتماعية ضيقة وصراعات محلية استهلكت الكثير من الجهد والوقت دون أن تنعكس إيجابا على حياة المواطن أو تساهم في تسريع وتيرة التنمية غير أن المرحلة الراهنة
 تفرض معادلة جديدة قوامها أن السياسة ليست إدارة للخلاف بقدر ما هي إدارة للمشترك الوطني وليست صراعا دائما على المواقع بقدر ما هي تنافس على خدمة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم
وفي هذا السياق يبرز نجاح المقاربة السياسية التي ينتهجها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني باعتبارها مشروعا وطنيا يقوم على إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع وبين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين
وهي مقاربة لا تبحث عن الانتصار لفريق على حساب آخر بل تسعى إلى توسيع دائرة الشراكة الوطنية وإشراك الجميع في معركة البناء والتنمية والاستقرار ولعل أبرز ما 
يميز هذه الرؤية أنها نقلت النقاش السياسي من سؤال (من يغلب من)إلى سؤال أكثر أهمية وعمقا (كيف نربح جميعا)
 فالدول لا تبنى بمنطق المغالبة وإنما تبنى بمنطق التوافق حول الثوابت الوطنية الكبرى وبالقدرة على تحويل التنوع الاجتماعي والسياسي إلى مصدر قوة وإثراء لا إلى عامل انقسام وخصومة ومن هنا يمكن فهم 
 الدور الذي لعبه معالي الوزير محمد ولد اسويدات في ولاية لبراكنة بصفة عامة ومقاطعة الاك بصفة خاصة حيث استطاع أن يقدم نموذجا سياسيا مختلفا يقوم على الانفتاح والحوار واستيعاب مختلف الحساسيات والفعاليات الاجتماعية والسياسية فلم يكن خطابه موجها إلى فئة دون أخرى بل كان موجها إلى الجميع تحت عنوان واحد خدمة الولاية وخدمة الوطن
إن القيمة الحقيقية لأي قيادة سياسية لا تكمن في عدد أنصارها فقط وإنما في قدرتها على بناء الجسور وكسر الحواجز النفسية والسياسية بين المكونات المختلفة وهذا ما جعل المبادرات التي يقودها معالي الوزير محمد اسويدات تحظى باهتمام متزايد لأنها تقدم للناس لغة جديدة في العمل السياسي لغة تقوم على الاحترام المتبادل والبحث عن القواسم المشتركة وتغليب المصلحة العامة على المصالح الفئوية والشخصية واليوم تبدو مقاطة الاك 
 تدخل مرحلة سياسية جديدة تتراجع فيها مفاهيم الاستقطاب الحاد لصالح مفاهيم الشراكة والتكامل فالمجتمعات التي تنجح في بناء مستقبلها ليست تلك التي تخلو من الاختلاف وإنما تلك التي تمتلك من النضج ما يجعلها قادرة على إدارة اختلافاتها دون أن تفقد وحدتها
لقد أثبتت التجارب أن أكبر تهديد للتنمية ليس نقص الموارد بل انقسام الإرادات وتشتت الجهود
 ولذلك فإن الدعوة التي يرفعها معالي الوزير محمد ولد اسويدات إلى توحيد الصفوف ليست مجرد شعار سياسي وإنما هي رؤية تنموية متكاملة تدرك أن المشاريع الكبرى لا يمكن أن تنجز إلا في ظل الاستقرار والتماسك الاجتماعي والثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين
إن لبراكنة اليوم أمام فرصة حقيقية لصياغة نموذج سياسي جديد يقوم على المصالحة مع الذات واحترام التنوع والتنافس الإيجابي في خدمة المواطن وهي فرصة تنسجم مع 
  التوجه الوطني العام الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني والهادف إلى بناء موريتانيا قوية بوحدتها متماسكة بنسيجها الاجتماعي وقادرة على تحويل تنوعها إلى مصدر قوة وتقدم
إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى الجميع هي أن الأوطان تنتصر  عندما ينجح أبناؤها جميعا في توحيد جهودهم حول مشروع وطني جامع وما تشهده مقاطة الاك اليوم 
  أكثر من حدث سياسي عابر إنه تعبير عن ميلاد ثقافة سياسية جديدة شعارها يدا بيد نبنى وطنا يسع الجميع. 

#الخو زيني .