عقيد متقاعد يكتب: وماذا فعل الموريتانيون حتى يكتشفوا أن الموت الذي يترصدهم اسمه: الجيش المالي؟

ثلاثاء, 08/04/2026 - 14:56

 

إذا صحت المعطيات المتداولة بشأن المواطنين الموريتانيين العائدين من ساحل العاج، الذين اعترضتهم القوات المالية داخل الأراضي المالية، وتعرضوا لمعاملة مهينة، ثم انقطعت أخبارهم، ولم يُعرف حتى الآن مصيرهم، فإن الأمر لا يجوز أن يُعامل بوصفه حادثًا عابرًا أو خبرًا يُطوى بالصمت.

إن حياة المواطن الموريتاني وكرامته مصونتان، أيًّا كان لونه أو انتماؤه الاجتماعي أو الجهوي، ولا يجوز أن يصبح وجوده خارج حدود وطنه سببًا في الانتقاص من حقوقه أو كرامته.

ومن هنا، فإن من واجب الحكومة الموريتانية، ومن حق المواطنين، التحرك عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية للتحقق من حقيقة ما جرى، والكشف عن مصير هؤلاء المواطنين، وضمان سلامتهم، ومتابعة أي اعتداء يثبت وقوعه عليهم.

كما أن من حق النواب، والأحزاب، والحقوقيين، وكل أصحاب الضمائر الحية، أن يرفعوا أصواتهم دفاعًا عن مواطنين موريتانيين، لا من باب المزايدة السياسية، وإنما انطلاقًا من مبدأ واضح: حقوق الإنسان لا تتجزأ، وكرامة المواطن لا تسقط عند الحدود.

لكن، في الوقت نفسه، يفرض هذا الحادث سؤالًا لا ينبغي الهروب منه:

أين الأصوات التي ترتفع إلى أقصى درجات الاحتجاج حين يتعلق الأمر بمهاجر أجنبي غير شرعي، وتحوِّل أي إجراء تتخذه السلطات الموريتانية بحقه إلى قضية رأي عام؟ وأين الغيرة الشديدة على حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية حين يكون الضحية مواطنًا موريتانيًا؟

لقد تكرر، بحسب ما تتناقله التقارير والمعطيات المتداولة، تعرض مواطنين موريتانيين في الأراضي المالية للقتل أو التعذيب أو سوء المعاملة، ومع ذلك لا يبدو أن مستوى الاهتمام والاحتجاج يوازي خطورة ما يُتداول من وقائع.

وهنا لا يتعلق الأمر بالدعوة إلى الصمت عن حقوق الأجانب، ولا بالتقليل من شأن أي انتهاك لحقوق الإنسان. فالدفاع عن الإنسان، أيًّا كانت جنسيته، قيمة لا ينبغي التخلي عنها. لكن هذه القيمة تكتمل حين يكون معيار التضامن واحدًا، وحين لا تختلف مشاعرنا تجاه الظلم باختلاف جنسية الضحية.

وإذا كان من حق أي إنسان أن يطالب بحماية الأجنبي، فمن حق الموريتاني أيضًا أن يسأل: أين يقف صوت التضامن عندما يكون هو الضحية؟

إننا لا نريد حقوقًا للموريتانيين على حساب غيرهم، ولا نريد أن تتحول هذه القضية إلى خصومة مع الشعب المالي، أو إلى خطاب كراهية ضد أي مكوِّن من مكونات المنطقة. ما نريده هو موقف وطني واضح، ورسالة لا لبس فيها:

لا يجوز أن تكون حياة الموريتاني وكرامته أقل حرمة خارج وطنه منها داخله، ولا أن تمر الاعتداءات التي يتعرض لها مواطنونا دون أن تُواجَه بالتحقق والمطالبة والحماية عبر الوسائل الرسمية المتاحة.

وفي ختام موجز الكلام، ونصيحةً للجار الممتدة بيننا وبينه عبر القرون، نقول:

إن الحرب، والتقتيل، والتنكيل بالموريتانيين العزّل، ليست هي الحل. وإنما الحل يكمن في البحث الجاد عن السلم والسلام مع الجميع، سواء كانوا جيرانًا أم حركات مسلحة، ومع شعب برهن، على مدى سبعين سنة، أن إرادته في الحياة أقوى من كل محاولات إطفائها.

ونحن، كمواطنين، نقف خلف دولتنا ومؤسساتها في الدفاع عن أبنائها وحماية حقوقهم وكرامتهم، ونأمل أن يصل صوتنا إلى حيث ينبغي أن يصل:

لا نريد حربًا، ولا نريد خصومة مع أحد، وإنما نريد أن يعيش الموريتاني آمنًا، مصون الكرامة، أينما كان. مع العلم أن الطرق الأخرى لا تعجزنا، إن بدا أنها هي الحل، لا قدر الله.

العقيد “المتواقف”: سيدي ولد اعل الصافي