
في زمن أصبحت فيه العطلة عند البعض مناسبة للابتعاد عن الوطن والأهل، اختار الفريق المتقاعد حنن ولد سيدي ولد حنن أن يقضي عطلته السنوية بين أهله وأحبابه، في صورة تعكس ارتباط رجل الدولة بجذوره، وتنسجم مع الدعوة التي ظل فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني يوجهها إلى المسؤولين والأطر بضرورة قضاء العطل داخل الوطن، وبين الأهل والمجتمع.
ولا تبدو هذه الخطوة بالنسبة لحنن ولد سيدي مجرد عطلة عابرة، وإنما تعكس سلوكًا متجذرًا في شخصية رجل عرفته الدولة الموريتانية ضابطًا في الجيش، ثم في مواقع قيادية داخل المؤسسة العسكرية، وصولًا إلى توليه مسؤولية وزارة الدفاع، بعد مسار طويل من الخدمة الوطنية.
لقد تميز الفريق حنن ولد سيدي خلال مسيرته بالعقل الراجح، والحكمة، والهدوء، والقدرة على قراءة الملفات بعيدًا عن الانفعال، وهي صفات صنعت له احترامًا داخل المؤسسة العسكرية وخارجها. كما أن قربه من رئيس الجمهورية ورفقته له في مسار الخدمة العسكرية يعكسان علاقة مبنية على معرفة طويلة وثقة راسخة، جعلت منه أحد الوجوه ذات الحضور في دوائر القرار الوطني.
غير أن قيمة الرجل لا تتوقف عند مساره العسكري والرسمي؛ فهو كذلك شخصية وازنة في حاضنته الاجتماعية، وممن يُنظر إليهم باعتبارهم من أهل الرأي والمشورة، بما يملكه من مكانة اجتماعية وتجربة طويلة تؤهله للإسهام في نشر قيم السلام والمحبة، وتقريب وجهات النظر، والدفاع عن الشرف والكرامة، وترسيخ ثقافة التعايش والتماسك الاجتماعي.
ومن هنا تأتي دلالة وجوده اليوم بين الأهل والأحبة: رجل خدم الدولة من مواقع مختلفة، لكنه لم يفقد صلته بالمجتمع الذي ينتمي إليه، ولم تنسه المناصب جذوره ولا مسؤولياته الاجتماعية.
إن الفريق المتقاعد حنن ولد سيدي ولد حنن يمثل نموذجًا لشخصية جمعت بين المؤسسة العسكرية، ورجل الدولة، ووجاهة الرأي الاجتماعي؛ وهي ثلاث دوائر من الحضور جعلت منه شخصية محترمة، تستمد قيمتها من مسار طويل من الخدمة، ومن هدوء الطبع، ورجاحة العقل، والوفاء للوطن والأهل.
وفي زمن تحتاج فيه موريتانيا إلى نماذج تجمع بين الخبرة والحكمة والاعتدال، تظل مسيرة أمثال هؤلاء الرجال شاهدًا على أن خدمة الوطن ليست مرتبطة بمنصب، وأن مكانة الإنسان الحقيقية تُبنى بما يتركه من أثر طيب في مؤسسات الدولة وبين أهله ومجتمعه. /
نوح محمد محمود




