أخرمبالي ولد لحبيب.. قيادة ميدانية تحاصر أزمة المحطتين وتعيد صوملك إلى مسار السيطرة

أحد, 08/23/2026 - 13:38

في الأزمات الكبرى لا تُقاس المسؤولية بكثرة التصريحات، وإنما بسرعة الحضور، ودقة المتابعة، والقدرة على تحويل اللحظة الصعبة إلى ورشة عمل مفتوحة لا تعرف التردد. ومن هذا المنظور، برز المدير العام لمجموعة صوملك، أخرمبالي ولد لحبيب، في مواجهة المحنة التي أعقبت احتراق محطتين للكهرباء، مستنفراً مختلف الطواقم الفنية والتقنية التابعة للشركة من أجل السيطرة على الوضع وإعادة تشغيل المنشآت المتضررة في أسرع وقت ممكن.
لقد اختار ولد لحبيب أن يكون في قلب الميدان، متابعاً تفاصيل عمليات التدخل والإصلاح، ومواكباً عمل الفرق الفنية لحظة بلحظة، في ظرف استثنائي يتطلب أعلى درجات الجاهزية والمسؤولية. ولم يكن التعامل مع الحادث مجرد إجراء تقني عابر، بل بدا أقرب إلى معركة حقيقية لاستعادة استقرار مرفق حيوي يمس حياة المواطنين ومصالحهم اليومية.
واللافت في هذه المقاربة أن المدير العام لم يتعامل مع الأزمة بمنطق انتظار النتائج، بل دفع بكل الإمكانات المتاحة، واستنفر الفنيين والخبراء، وواكب عمليات التدخل بشكل مباشر، وهو ما بدأ يترجم على الأرض من خلال ظهور مؤشرات السيطرة التدريجية على الوضع، بالتوازي مع الجهود المتواصلة لإصلاح الأضرار وإعادة المحطتين إلى الخدمة.
ولا يمكن، في قراءة موضوعية، تحميل الإدارة الحالية وحدها مسؤولية هشاشة تراكمت عبر عقود. فالشركة تواجه إرثاً ثقيلاً من الاختلالات والتحديات المتراكمة منذ نحو ثلاثة عقود، وهو ما جعل بنيتها الفنية والتشغيلية أكثر عرضة للضغط أمام الأزمات المتتالية. ومن الإنصاف أن يُنظر إلى جهود الإدارة الحالية ضمن هذا السياق، بعيداً عن الأحكام المتسرعة التي تختزل أزمة بنيوية طويلة في أداء فترة قصيرة.
ومن هنا تأتي الإشادة بأخرمبالي ولد لحبيب باعتباره، وفق ما يظهر من طريقة تعامله مع الأزمة، من الكفاءات التي اختارت العمل الهادئ والميداني بدل الضجيج الإعلامي. فالرجل، إلى جانب فريقه الفني، يخوض معركة يومية لإعادة الثقة إلى مرفق بالغ الحساسية، ويؤكد أن إدارة الأزمات تحتاج إلى حضور دائم، وقرارات سريعة، ومتابعة دقيقة، وروح جماعية داخل المؤسسة.
إن الحضور السريع، والاستنفار الفني، والمتابعة الدقيقة لعمليات الإصلاح، كلها عناصر تمنح هذه التجربة معنى يتجاوز حادثة احتراق محطتين، لتطرح سؤالاً أوسع حول كيفية إعادة بناء مؤسسة الكهرباء على أسس أكثر صلابة، وتجاوز الإرث المتراكم، والانتقال من إدارة الأعطاب إلى بناء منظومة قادرة على الوقاية والاستجابة السريعة.
وفي هذه اللحظة الوطنية الصعبة، فإن من واجبنا أن نشيد بكل العاملين في صوملك، من مهندسين وفنيين وعمال، الذين يوجدون في الميدان ويواجهون ظروفاً شاقة من أجل إعادة الخدمة إلى طبيعتها. كما أن الجهود التي يقودها المدير العام تستحق التقدير، لا سيما إذا تكللت بإعادة تأهيل المحطتين واستعادة استقرار الشبكة بالسرعة المطلوبة.
وربما يكون من المناسب، تكريماً لهذا النوع من القيادة الميدانية، التفكير في منح أخرمبالو ولد لحبيب وساماً وطنياً تقديراً لجهوده في إدارة هذه المحنة، ليس باعتباره مكافأة لشخص، وإنما رسالة تقدير لكل العاملين في المؤسسات العمومية حين يضعون خبرتهم ووقتهم وجهدهم في خدمة المواطنين خلال الأزمات.
لقد كشفت هذه المحنة، مرة أخرى، أن الأزمات قد تكون مؤلمة، لكنها في الوقت نفسه تكشف معادن الرجال. وفي قلب هذه الأزمة، يواصل أخرمبالو ولد لحبيب وفريقه الفني العمل تحت الضغط، بينما بدأت ملامح السيطرة والإصلاح تلوح في الأفق، وهو ما يستحق الإشادة والتشجيع، مع الأمل في أن تكون هذه الحادثة نقطة انطلاق لإصلاح أعمق وأكثر استدامة لمنظومة الكهرباء الوطنية.

 

نوح محمد  محمود