
ليس من الإنصاف أن يتحول النجاح في عالم المال والأعمال إلى سبب للتشكيك في صاحبه، ولا أن يصبح الانتماء إلى حاضنة اجتماعية معروفة بالسلم والمسالمة مدخلاً للحكم على الأشخاص ومواقفهم.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يتعرض له النائب ورجل الأعمال خطاري ولد محمد محمود يستحق قراءة هادئة ومتوازنة، تضع الأمور في نصابها، بعيداً عن الانفعال أو الأحكام المسبقة.
خطاري ولد محمد محمود رجل أعمال عرف طريقه إلى عالم المال والأعمال قبل وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة، وراكم تجربته واستثماراته ومؤسساته في مرحلة سابقة. وبالتالي، فإن اختزال مسيرته الاقتصادية في علاقته السياسية أو الاجتماعية أمر لا يخدم الحقيقة، كما أن تصوير نجاحه وكأنه نتيجة ظرف سياسي طارئ يتجاهل مساراً مهنياً بدأ قبل ذلك بسنوات.
ومن حق أي مواطن أن يطرح الأسئلة، ومن حق الصحافة والرأي العام أن يمارسا النقد، لكن من حق الرجل أيضاً أن يُعامل بالإنصاف نفسه الذي نطالب به لأنفسنا جميعاً. فالنجاح ليس جريمة، والثراء المشروع ليس شبهة، والانتماء الاجتماعي ليس دليلاً على ارتكاب مخالفة.
أما الحاضنة الاجتماعية التي ينتمي إليها خطاري، فهي حاضنة عُرفت، بالهدوء والسلم والمسالمة، ولم يكن من العدل أن تتحول بعض الانتقادات الموجهة إلى فرد إلى حملة تطال مجتمعاً بأكمله. فالمجتمعات لا تتحمل المسؤولية عن أفعال أفرادها، والأفراد لا ينبغي أن يُحاكموا بانتماءاتهم الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بما أثير حول بعض الملفات الاقتصادية، ومنها أزمة صوملك، فإن الموقف الأكثر احتراماً للرأي العام هو انتظار نتائج التحقيقات والوثائق الرسمية، بدلاً من بناء الأحكام على الاستنتاجات أو تداول الاتهامات قبل اكتمال الصورة.
وإذا كانت هناك وقائع أو مخالفات، فالقانون وحده كفيل بإثباتها وتحديد المسؤوليات. أما إذا لم تثبت، فإن استمرار التشكيك في سمعة رجل أعمال ونائب منتخب لا يخدم سوى تكريس ثقافة الإدانة قبل المحاكمة.
إن الدفاع عن خطاري ولد محمد محمود لا يعني منحه حصانة من النقد أو المساءلة، بل يعني الدفاع عن حقه في الإنصاف، وعن قاعدة بسيطة: لا يُدان الإنسان لأنه نجح، ولا لأنه ينتمي إلى حاضنة اجتماعية بعينها، وإنما يُحاسب على فعل محدد تثبته الأدلة والجهات المختصة.
ولعل من الضروري اليوم أن نعيد النقاش إلى مساره الطبيعي: نحاسب على الأفعال، لا على الأسماء؛ ونناقش الملفات، لا الانتماءات؛ ونحتكم إلى الوثائق، لا إلى الحملات.
فإن ثبتت مسؤولية أي شخص، أياً كان اسمه أو موقعه، فليتحمل مسؤوليته كاملة أمام القانون. وإن لم تثبت، فإن الإنصاف يقتضي التوقف عن صناعة الشبهات حوله.
وخطاري ولد محمد محمود، في نهاية المطاف، مواطن ورجل أعمال ونائب له مساره وتجربته، ومن حقه أن يُقيّم بما قدمه وما فعل، لا بما يُقال عنه.
أما حاضنته الاجتماعية، فلا ينبغي أن تُجر إلى سجال لا علاقة لها به؛ فهي حاضنة عُرفت بالسلم والمسالمة، وأي محاولة لتحويل خلاف أو اتهام يخص فرداً إلى استهداف لمجتمع كامل ليست فقط غير منصفة، بل تسيء إلى روح التعايش التي تحتاجها موريتانيا أكثر من أي وقت مضى.
الاختلاف مشروع، والنقد حق، والمساءلة واجب، لكن الإنصاف أيضاً واجب. والظلم لا يصبح عدلاً بكثرة من يردده.
بقلم نوح محمد محمود .




