
جاء بيان السياسة العامة الذي قدمه الوزير الأول المختار ولد اجاي أمام الجمعية الوطنية، اليوم، ليؤكد أن الحكومة ماضية في تنفيذ الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، كما تجسدها مرجعية برنامجه «طموحي للوطن»، القائم على بناء دولة المؤسسات، وتعزيز الاقتصاد، وتنمية رأس المال البشري، وترسيخ الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية.
ولعل أهم ما يميز البيان هو ربطه بين استمرارية الالتزامات السابقة ومتطلبات المرحلة الجديدة، من خلال ثلاث أولويات مباشرة: تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وتسريع التنمية الاقتصادية والزراعية في الولايات الداخلية، وإعداد رؤية استراتيجية بعيدة المدى لموريتانيا في أفق 2060.
إن هذه الأولويات لا تمثل خروجا عن برنامج «طموحي للوطن»، بل تشكل امتدادا عمليا له، وترجمة لرهانه الأساسي: الانتقال من الطموح إلى الإنجاز، ومن التخطيط إلى النتائج الملموسة في حياة المواطنين.
كما أن تأكيد الوزير الأول على تطوير آليات العمل، وتصحيح الاختلالات، ورفع وتيرة التنفيذ، يعكس إدراكا لأهمية تجويد الأداء الحكومي، وأن المحافظة على المكتسبات لا تعني الاكتفاء بها، بل البناء عليها وتوسيع أثرها.
وفي هذا السياق، تقع على عاتق الأغلبية الداعمة لبرنامج رئيس الجمهورية مسؤولية سياسية ووطنية تتجاوز المساندة التقليدية؛ فهي مطالبة بأن تكون شريكا في إنجاح المشروع، وسندا للحكومة في تنفيذ التزاماتها، وصوتا ناصحا ينبه إلى الاختلالات ويقترح الحلول.
فالمساندة الصادقة لا تعني حجب النقائص أو تبرير التعثر، وإنما تعني تشجيع الإنجاز، وتقديم النصح عند الحاجة، والدفاع عن الخيارات الناجحة، مع جعل مصلحة المواطن معيارا لكل موقف.
إن «طموحي للوطن» ليس مجرد شعار سياسي، بل مشروع وطني يستحق أن تتضافر جهود الحكومة والأغلبية والبرلمان وكل القوى الحية من أجل تجسيده على أرض الواقع.
فالرهان اليوم ليس فقط أن تنجح الحكومة في تنفيذ برنامجها، بل أن تنجح الأغلبية في أن تكون شريكا واعيا في هذا النجاح؛ داعمة عند الإنجاز، ناصحة عند التقصير، ومخلصة دائما للوطن قبل الأشخاص والمواقع.
ذلك هو المعنى الحقيقي للانخراط في مشروع «طموحي للوطن»: أن ننتقل جميعا من مساندة الرؤية إلى صناعة نتائجها.
م.الخبير الشيخ بوي شيخن محمد تقي الله
رئيس حزب الوحدة والتنمية




